ابن الجوزي
34
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه صوت ملك يزجر السحاب ، وقد روي هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه قال ابن عباس ومجاهد . وفي رواية عن مجاهد : أنه صوت ملك يسبح . وقال عكرمة : هو ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي وراعي الإبل . والثاني : أنه ريح تختنق بين السماء والأرض . وقد روي عن أبي الجلد أنه قال : الرعد : الريح . واسم أبي الجلد : جيلان بن أبي فروة البصري ، وقد روى عنه قتادة . والثالث : أنه اصطكاك أجرام السحاب ، حكاه شيخنا علي بن عبيد الله . وفي البرق ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مخاريق يسوق بها الملك السحاب ، روي هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قول علي بن أبي طالب . وفي رواية عن علي قال : هو ضربة بمخراق من حديد . وعن ابن عباس : أنه ضربة بسوط من نور . قال ابن الأنباري : المخاريق : ثياب تلف ، ويضرب بها بعض القوم بعضا ، فشبه السوط الذي يضرب به السحاب بذلك المخراق . قال عمرو بن كلثوم : كأن سيوفنا فينا وفيهم * مخاريق بأيدي لاعبينا وقال مجاهد : البرق : مصع ملك ، والمصع : الضرب والتحريك . والثاني : أن البرق : الماء ، قاله أبو الجلد . وحكى ابن فارس أن البرق : تلألؤ الماء . والثالث : أنه نار تتقدح بين من اصطكاك أجرام السحاب لسيره ، وضرب بعضه لبعض ، حكاه شيخنا . والصواعق : جمع صاعقة ، وهي صوت شديد من صوت الرعد يقع معه قطعة من نار تحرق ما تصيبه . وروي عن شهر بن حوشب : أن الملك الذي يسوق السحاب ، إذا اشتد غضبه ، طار من فيه النار ، فهي الصواعق . وقال غيره : هي نار تنقدح من اصطكاك أجرام السحاب . قال ابن قتيبة : وإنما سميت صاعقة ، لأنها إذا أصابت قتلت ، يقال : صعقتهم أي : قتلتهم . قوله [ تعالى ] : ( والله محيط بالكافرين ) . فيه ثلاثة أقوال :